الشيخ باقر شريف القرشي

102

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

بقرقيسيا يريدون الغارة على هيت ، فسار إليهم بغير مشورة الإمام عليه السّلام ، فأتى أصحاب سفيان الأنبار فرأوا قلّة الجيش الذي فيها فطمعوا فيهم فحملوا عليهم ، فقتل قائد جيش الإمام مع ثلاثين رجلا ، ونهبوا ما في الأنبار من أموال أهلها ، ورجعوا ظافرين إلى معاوية ، ولمّا انتهى الخبر إلى الإمام عليه السّلام تأثّر من كميل ، وأنكر عليه فعله بها ، وكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّ تضييع المرء ما ولّي ، وتكلّفه ما كفي ، لعجز حاضر ، ورأي متبّر [ 1 ] . وإنّ تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا ، وتعطيلك مسالحك الّتي ولّيناك - ليس بها من يمنعها ، ولا يردّ الجيش عنها - لرأي شعاع [ 2 ] . فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك ، غير شديد المنكب ، ولا مهيب الجانب ، ولا سادّ ثغرة ، ولا كاسر لعدوّ شوكة ، ولا مغن عن أهل مصره ، ولا مجز عن أميره [ 3 ] . وقد عرض بصورة موضوعيّة لدراسة حياته المرحوم الخطيب السيّد علي الهاشمي في كتابه ( كميل بن زياد ) .

--> [ 1 ] متبّر : أي رأي فاسد . [ 2 ] رأي شعاع : أي غير ملتئم . [ 3 ] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 5 : 320 .